محمد بن عبد الله ( ابن مالك )
34
شرح الكافية الشافية
أراد : يا صاحب . ومثل شذوذ قولهم في " صاحب " " يا صاح " : قولهم في " الكروان " : " أطرق كرا " . وفي هذا شذوذان آخران : أحدهما : حذف حرف النداء مما يوصف به " أي " . والثاني : ترخيمه على تقدير الاستقلال ، ولذلك أبدلت واوه ألفا ، ولو رخم على لغة من ينوى المحذوف لقيل : " كرو " . وزعم بعض أهل اللغة أن ذكر الكروان يقال له : كرا ؛ فعلى هذا ليس في قولهم : " أطرق كرا " إلا حذف حرف النداء . وأجاز الكوفيون ترخيم العلم المضاف كقول الشاعر : [ من الطويل ] أبا عرو لا تبعد فكلّ ابن حرّة * سيدعوه داعى ميتة فيجيب " 1 " وهذا وأمثاله عند البصريين مثل قول الآخر : [ من الوافر ] ألا أضحت حبالكم رماما * وأضحت منك شاسعة أماما فرخم " أمامة " مضطرا ؛ فكذا رخم الآخر " عروة " مضطرا . لأن النداء واقع على المضاف لا على المضاف إليه . وأجاز الكوفيون - أيضا - ترخيم " فعلايا " بحذف الياء والألفين اللذين اكتنفاها . ( ص ) وإن نويت بعد حذف ما حذف * فالباقي استعمل بما له عرف واجعله إن لم ينو ساقط كما * لو كان بالآخر وضعا تمّما فقل على الأوّل في ( ثمود ) : ( يا * ثمو ) و ( يا ثمى ) على الثّانى بيا و ( صميان ) : ( صمى ) اجعل و ( صما ) * يقول من لم ينو ما قد عدما وفي ( علاوة ) : ( علاو ) اذكر و ( يا * علاء إن لم يكن التّا نويا والتزم الأوّل في ك ( مسلمه ) * وجوّز الوجهين في ك ( مسلمه ) كذلك الأوّل لازم إذا * يعدم بالثّانى نظير يحتذى
--> ( 1 ) البيت بلا نسبة في أسرار العربية ص 239 ، والإنصاف ص 348 ، وأوضح المسالك 4 / 56 ، وخزانة الأدب 2 / 336 ، 337 ، وشرح التصريح 2 / 184 ، وشرح عمدة الحافظ ص 313 ، وشرح المفصل 2 / 20 ، والمقاصد النحوية 4 / 287 .